محمد بن يزيد المبرد

266

المقتضب

وإنّما أصله : " فوه " . فاعلم ، وجمعه " أفواه " ؛ كقولك : " ثوب " و " أثواب " ، و " حوض " ، و " أحواض " على ذلك : " ما تفوّهت بكلمة " . فإذا كان في الإضافة ، لم تحتج إلى تغييره ؛ لأنّك تأمن عليه التنوين . فتقول : " رأيت فا زيد " ، و " مررت بفي زيد " ، و " هذا فو زيد " ؛ كما تقول : " هذا ذو مال " ، و " رأيت ذا مال " ؛ لأنّ أصل هذه الأسماء الإضافة ، فإن أفردتها أخرجتها إلى باب الأسماء . وما ذكرت لك غيرها من نحو " لو " و " في " إنّما تلحق بجمله الأسماء المفردة ، ثمّ تضاف إذا حدث ذلك فيها ، كما يضاف " رجل " ، و " غلام " ، وما أشبهه . فهذا باب الأسماء . تقول : " هذا فيّ زيد " ، و " لوّ عبد اللّه " . فإن قال قائل : أجعل ذلك غير مثقّل إذا سمّيت به مؤنّثا ؛ لأمني عليه التنوين . قيل : المؤنّث قد يكون نكرة فتنوّن ؛ كقولك : " هذه هند أخرى " ، وتنوّن " زيدا " إذا سمّيت به امرأة في قول جماعة من النحويين ، فيستوي المؤنّث والمذكّر إذا لم تكن فيها هاء التأنيث ، فلا يكون فيه التنوين ، نحو رجل سمّيته ب " قدم " ، أو " دعد " ، أو " هند " . فليس هذا الاعتراض بشيء . وليس من كلامهم أن يكون الاسم على هيئة فإذا سمّي به غير من هو له ، خرج إلى هيئة أخرى . فكذلك المفرد لا ينتقل إذا أضفته . فأمّا " فو زيد " ، و " ذو مال " ، فإنّما غيّرا من الأصل الذي هو لهما ؛ لأنّهما ألزما الإضافة ، فكان حرف إعرابهما منتقلا على غير ما عليه جملة الأسماء ، إنّما يكون ذلك في أسماء بعينها معتلّة ؛ نحو قولك : " أخوك " ، و " أخاك " ، و " أبوك " ، و " فو زيد " ، و " حموك " ، و " هنوك " في بعض اللغات ، لأنّها في الإفراد " أب " ، و " أخ " ، و " هن " ، و " حم " . فهذه أسماء كان أصلها الإضافة ؛ لأنّ رواجعها فيه خاصّة . فأمّا " فوك " فإنّما حذفوا لامه لموضع الإضافة ، ثمّ أبدلوا منها في الإفراد الميم لقرب المخرجين ، فقالوا : " فم " كما ترى ، لا يكون في الإفراد غيره . وقد لحّن كثير من الناس العجّاج في قوله [ من الرجز ] : [ 84 ] - خالط من سلمى خياشيم وفا

--> ( 84 ) - التخريج : البيت للعجاج في ديوانه ص 2 / 225 ؛ ولسان العرب 2 / 312 ( صهرج ) ، 9 / 120 ( رصف ) ، 326 ( نزف ) ، 12 / 459 ( فمم ) ، 15 / 345 ( نها ) ، 456 ( ذو ) ؛ وإصلاح المنطق ص 84 ؛ وخزانة الأدب 3 / 442 ؛ والدرر 1 / 113 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 204 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 152 ؛ والممتع في التصريف ص 408 ؛ وتهذيب اللغة 12 / 164 ، 13 / 226 ، 15 / 41 .